الأحد، 9 يونيو 2013

واجبات ولي الأمر العشرة كما ذكرها القاضي أبو يعلى


الحمدلله أما بعد فقد بين الفقهاء رحمهم الله الواجبات على ولاة أمور المسلمين من الخلفاء والملوك والسلاطين بالتفصيل وأوضحوها أحسن إيضاح بل وصنفوا فيها مصنفات خاصة وهي ما يعرف بكتب "الأحكام السلطانية" وبكتب "السياسة الشرعية"  .

وقد بينوا رحمهم الله أنه يلزم الإمام من أمور الرعية - إجمالا - عشرة أمور ذكرها القاضي أبو يعلى في كتابه "الأحكام السلطانية" وهي :

( الأول: حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة ، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة وأوضح لَهُ الصَّوَابَ، وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ، لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ خَلَلٍ وَالْأُمَّةُ ممنوعة من الزلل.

الثَّانِي: تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَقَطْعُ الْخِصَامِ بينهم، حتى تظهر النَّصَفَةُ، فَلَا يَتَعَدَّى ظَالِمٌ وَلَا يَضْعُفُ مَظْلُومٌ.

الثالث: حماية البيضة والذب عن الحوزة لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمنين.

الرابع: إقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِانْتِهَاكِ، وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ وَاسْتِهْلَاكٍ.

الخامس: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ، حَتَّى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرماً ويسفكون فيها دماً لمسلم أو معاهد.

السادس: جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يسلم أو يدخل في الذمة.

السابع: جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نصاً واجتهاداً مع غير عسف.

الثامن: تقدير العطاء وَمَا يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سرف ولا تقصير فيه، وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ.

التَّاسِعُ: اسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يفوضه إلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَالِ وَيَكِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ لا تقديم فيه ولا تأخير.

الْعَاشِرُ: أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ وَتَصَفُّحَ الأحوال ليهتم بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ، فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ. 

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فاحكم بين الناس بالحق لا تتبع الهوى) فلم يقتصر سبحانه على التفويض دون المباشرة ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".) اهـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق