الخميس، 21 فبراير 2013

الاقتباس من القرآن في النظم والنثر


قال السيوطي في الإتقان ( فصل . في الاقتباس وما جرى مجراه : 

الاقتباس : تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه . بألا يقال فيه : قال الله تعالى ، ونحوه ، فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا . 

وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله . 

وأما أهل مذهبنا : فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين ، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا . 

وقد تعرض له جماعة من المتأخرين ; فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله في الصلاة وغيرها : وجهت وجهي " إلى آخره وقوله : اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر . 

وفي سياق كلام لأبي بكر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . 

وفي آخر حديث لابن عمر : " قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " . انتهى . 

وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء ، وفي النثر ، لا دلالة فيه على جوازه في الشعر ، وبينهما فرق ، فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز . 

واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا . 

وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمني صاحب " مختصر الروضة " في شرح بديعيته : ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه - صلى الله عليه وسلم - ولو في النظم فهو مقبول ، وغيره مردود . 

وفي شرح بديعية ابن حجة : الاقتباس ثلاثة أقسام مقبول . ومباح . ومردود . 

فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود . 

والثاني : ما كان في الغزل والرسائل والقصص . 

والثالث : على ضربين : 

أحدهما : ما نسبه الله إلى نفسه ، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه ، كما قيل : عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله : إن إلينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم . 

والآخر تضمين آية في معنى هزل ، ونعوذ بالله من ذلك كقوله : 

أرخى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون    
وردفه ينطق من خلفه لمثل ذا فليعمل العاملون

قلت : وهذا التقسيم حسن جدا ، وبه أقول . ) اهـ

وقال ابن مفلح في الاداب الشرعية (  فصل في الاقتباس بتضمين بعض من القرآن في النظم والنثر

سئل ابن عقيل عن وضع كلمات وآيات من القرآن في آخر فصول خطبة وعظية ؟ فقال تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا للكلام ، كما يضمن في الرسائل إلى المشركين آيات تقتضي الدعاية إلى الإسلام ، فأما تضمين كلام فاسد فلا يجوز ككتب المبتدعة وقد أنشدوا في الشعر : 

ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنينا

ولم ينكر على الشاعر ذلك لما قصد مدح الشرع وتعظيم شأن أهله وكان تضمين القرآن في الشعر سائغا لصحة القصد وسلامة الوضع  ) اهـ. 

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

جهاد الأمراء باليد


قال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" :

وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه :  ( يخلف من بعدهم خلوف ، فمن جاهدهم بيده ، فهو مؤمن .. الحديث ) ، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد .

وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة .

وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال .

وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح ، فقال : التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات ، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل هذا جائز ، وليس هو من باب قتالهم ، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه ، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده . اهـ

شروط الإفتاء


قال ابن القيم في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" : ( وقال الشافعي فيما رواه عنه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه له : لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وتأويله وتنزيله ، ومكيه ومدنيه ، وما أريد به ، ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبالناسخ والمنسوخ ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ، ويكون بصيرا باللغة ، بصيرا بالشعر وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ، ويستعمل هذا مع الإنصاف ، ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار ، وتكون له قريحة بعد هذا ، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام ، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي . 

وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : ما تقول في الرجل يسأل عن الشيء فيجيب بما في الحديث وليس بعالم في الفقه ؟ فقال : ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بالسنن ، عالما بوجوه القرآن ، عالما بالأسانيد الصحيحة ، وذكر الكلام المتقدم . 

وقال علي بن شقيق : قيل لابن المبارك : متى يفتي الرجل ؟ قال : إذا كان عالما بالأثر ، بصيرا بالرأي . 

وقيل ليحيى بن أكثم : متى يجب للرجل أن يفتي ؟ فقال : إذا كان بصيرا بالرأي بصيرا بالأثر . 

قلت : يريدان بالرأي القياس الصحيح والمعاني والعلل الصحيحة التي علق الشارع بها الأحكام وجعلها مؤثرة فيها طردا وعكسا ) اهـ