الجمعة، 28 يونيو 2013

آداب الدعاء العشرة

قال الإمام النووي في الأذكار: (قال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء: آداب الدعاء عشرة:

الأول: أن يترصد الأزمان الشريفة، كيوم عرفة، وشهر رمضان، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل، ووقت الأسحار.

الثاني: أن يغتنم الأحوال الشريفة، كحالة السجود، والتقاء الجيوش، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة، وبعدها.

قلت: وحالة رقة القلب.

الثالث: استقبال القبلة، ورفع اليدين، ويمسح بهما وجهه في آخره.

الرابع: خفض الصوت بين المخافتة والجهر.

الخامس: أن لا يتكلف السجع، وقد فسر به الاعتداء في الدعاء...

السادس: التضرع والخشوع والرهبة، قال الله تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية).

السابع: أن يجزم بالطلب، ويوقن بالإجابة، ويصدق رجاءه فيها، ودلائله كثيرة مشهورة.

قال سفيان بن عيينة رحمه الله: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله تعالى أجاب شر المخلوقين إبليس، إذ قال: (رب أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) .

الثامن: أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا، ولا يستبطئ الإجابة.

التاسع: أن يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى.

قلت: وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه، ويختمه بذلك كله أيضا.

العاشر: وهو أهمها والأصل في الإجابة، وهو التوبة، ورد المظالم، والإقبال على الله تعالى). اهـ

الأحد، 9 يونيو 2013

واجبات ولي الأمر العشرة كما ذكرها القاضي أبو يعلى


الحمدلله أما بعد فقد بين الفقهاء رحمهم الله الواجبات على ولاة أمور المسلمين من الخلفاء والملوك والسلاطين بالتفصيل وأوضحوها أحسن إيضاح بل وصنفوا فيها مصنفات خاصة وهي ما يعرف بكتب "الأحكام السلطانية" وبكتب "السياسة الشرعية"  .

وقد بينوا رحمهم الله أنه يلزم الإمام من أمور الرعية - إجمالا - عشرة أمور ذكرها القاضي أبو يعلى في كتابه "الأحكام السلطانية" وهي :

( الأول: حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة ، فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة وأوضح لَهُ الصَّوَابَ، وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ، لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ خَلَلٍ وَالْأُمَّةُ ممنوعة من الزلل.

الثَّانِي: تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَقَطْعُ الْخِصَامِ بينهم، حتى تظهر النَّصَفَةُ، فَلَا يَتَعَدَّى ظَالِمٌ وَلَا يَضْعُفُ مَظْلُومٌ.

الثالث: حماية البيضة والذب عن الحوزة لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمنين.

الرابع: إقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِانْتِهَاكِ، وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ وَاسْتِهْلَاكٍ.

الخامس: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ، حَتَّى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرماً ويسفكون فيها دماً لمسلم أو معاهد.

السادس: جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يسلم أو يدخل في الذمة.

السابع: جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نصاً واجتهاداً مع غير عسف.

الثامن: تقدير العطاء وَمَا يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سرف ولا تقصير فيه، وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ.

التَّاسِعُ: اسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يفوضه إلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَالِ وَيَكِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ لا تقديم فيه ولا تأخير.

الْعَاشِرُ: أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ وَتَصَفُّحَ الأحوال ليهتم بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ، فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ. 

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فاحكم بين الناس بالحق لا تتبع الهوى) فلم يقتصر سبحانه على التفويض دون المباشرة ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".) اهـ

الجمعة، 7 يونيو 2013

خلاصة باب الأفعال من تقريرات الشيخ عادل بن حزمان العازمي

الحمدلله ، أما بعد فهذه خلاصة باب الأفعال قيدتها من تقريرات استاذي وشيخي عادل بن حزمان العازمي خلال تدريسه لنا المقدمة الآجرومية جمعتها وهذبتها ووضعتها في المدونة رجاء أن تعم بها الفائدة .

الأفعال ثلاثة : ماضٍ ومضارع وأمر نحو ضرب ويضرب واضرب .

- الفعل الماضي

هو ما دل على حصول شيء قبل زمن التكلم وعلامته قبول تاء التأنيث الساكنة وهو مبني على الفتح أبدا مالم يتصل به ضمير متكلم أو مخاطب فإنه حينئذ يكون مبنيا على السكون نحو ضربْتُ وضربْنا وضربْتَ وكذلك إذا اتصل به واو ضمير الغائبين فإنه يكون مبنيا على الضم نحو ضربُوا

 - فعل الأمر

علامته هي دلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة وهو مبني على السكون إن كان صحيح الآخر نحو اضربْ أو على حذف الآخر إن كان معتلا نحو اغزُ واخشَ وارمِ أو على حذف النون إن كان مسندا إلى ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة نحو اضربا واضربوا واضربي 

- الفعل  المضارع

هو ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع يجمعها قولك : أنيت . ويعرف بـ لم وهو مرفوع أبدا نحو يقوم وينطلق حتى يدخل عليه ناصب فينصبه أو جازم فيجزمه .


ويرفع الفعل المضارع بالضمة وينصب بالفتحة ويجزم بالسكون إذا كان صحيح الآخر وبحذف حرف العلة إذا كان معتل الآخر

فإذا اتصل بالفعل المضارع ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنَّثَة المُخَاطَبَة فإنه يرفع بثبوت النون وينصب ويجزم بحذف النون .

ويكون الفعل المضارع  مبنيا على السكون إذا اتصلت به نون النسوة نحو يتربصْن ويرضعْن أو مبنيا على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد ثقيلة كانت أوخفيفة  نحو ليسجنَن وليكونَن .


فالنواصب عشرة وهي : أن ولن وإذن وكي ولام كي ولام الجحود وحتى والجواب بالفاء والواو وأو . 

والنواصب في الحقيقة إنما هي أن ولن وإذن وكي وما بعدها إنما تنصب بإضمار أن بعدها ولكن ينسب النصب إليها تقريبا للمبتدئ .

ولام الجحود هي اللام المؤكدة لكان المنفية .


والجوازم ثمانية عشر وهي : لم ولمّا وألم وألمّا ولام الأمر والدعاء ولا في النهي والدعاء وإن وما ومَن ومهما وإذما وأيّ ومتى وأيّان وأين وأنّى وحيثما وكيفما وإذا في الشعر خاصة .

هذه الثمانية عشر منها ستة تجزم فعلا واحدا وهي لم ولمّا وألم وألمّا ولام الأمر والدعاء ولا في النهي والدعاء وباقيها تجزم فعلين .

تمت الخلاصة بحمد الله . 

السبت، 2 مارس 2013

كراهة العلماء التسرع في الفتوى


قال ابن القيم في إعلام الموقعين ( وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى ، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره : فإذا رأى بها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى .

وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراه قال في المسجد ، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا

وقال الإمام أحمد : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم رجل يسأل عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه ، ولا يحدث حديثا إلا ود أن أخاه كفاه . 

وقال مالك عن يحيى بن سعيد إن بكير بن الأشج أخبره عن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالسا عند عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر ، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال : إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا فماذا تريان ؟ فقال عبد الله بن الزبير : إن هذا الأمر ما لنا فيه قول ، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ائتنا فأخبرنا ، فذهبت فسألتهما فقال ابن عباس لأبي هريرة : أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة ، فقال أبو هريرة : الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره . 

وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال : قال ابن عباس : إن كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون ، قال مالك : وبلغني عن ابن مسعود مثل ذلك ، رواه ابن وضاح عن يوسف بن عدي عن عبد بن حميد عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ، ورواه حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن عبد الله . 

وقال سحنون بن سعيد : أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما ، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه . 

قلت : الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم ومن غزارته وسعته ، فإذا قل علمه أفتى عن كل ما يسأل عنه بغير علم ، وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه ، ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا ، وقد تقدم أن فتاواه جمعت في عشرين سفرا ، وكان سعيد بن المسيب أيضا ، واسع الفتيا ، وكانوا يسمونه كما ذكر ابن وهب عن محمد بن سليمان المرادي عن أبي إسحاق قال : كنت أرى الرجل في ذلك الزمان وإنه ليدخل يسأل عن الشيء فيدفعه الناس عن مجلس إلى مجلس حتى يدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب كراهية للفتيا ، قال : وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء . 

وقال سحنون : إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء ، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب قبل الخبر ؟ فلم ألام على حبس الجواب ؟ وقال ابن وهب : حدثنا أشهل بن حاتم عن عبد الله بن عون عن ابن سيرين قال : قال حذيفة : إنما يفتي الناس أحد ثلاثة : من يعلم ما نسخ من القرآن ، أو أمير لا يجد بدا ، أو أحمق متكلف ، قال : فربما قال ابن سيرين : فلست بواحد من هذين ، ولا أحب أن أكون الثالث ) اهـ

الخميس، 21 فبراير 2013

الاقتباس من القرآن في النظم والنثر


قال السيوطي في الإتقان ( فصل . في الاقتباس وما جرى مجراه : 

الاقتباس : تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه . بألا يقال فيه : قال الله تعالى ، ونحوه ، فإن ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا . 

وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله . 

وأما أهل مذهبنا : فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين ، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا . 

وقد تعرض له جماعة من المتأخرين ; فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله في الصلاة وغيرها : وجهت وجهي " إلى آخره وقوله : اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، اقض عني الدين ، وأغنني من الفقر . 

وفي سياق كلام لأبي بكر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . 

وفي آخر حديث لابن عمر : " قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " . انتهى . 

وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء ، وفي النثر ، لا دلالة فيه على جوازه في الشعر ، وبينهما فرق ، فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز . 

واستعمله أيضا في النثر القاضي عياض في مواضع من خطبة الشفا . 

وقال الشرف إسماعيل بن المقرئ اليمني صاحب " مختصر الروضة " في شرح بديعيته : ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه - صلى الله عليه وسلم - ولو في النظم فهو مقبول ، وغيره مردود . 

وفي شرح بديعية ابن حجة : الاقتباس ثلاثة أقسام مقبول . ومباح . ومردود . 

فالأول : ما كان في الخطب والمواعظ والعهود . 

والثاني : ما كان في الغزل والرسائل والقصص . 

والثالث : على ضربين : 

أحدهما : ما نسبه الله إلى نفسه ، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه ، كما قيل : عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله : إن إلينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم . 

والآخر تضمين آية في معنى هزل ، ونعوذ بالله من ذلك كقوله : 

أرخى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون    
وردفه ينطق من خلفه لمثل ذا فليعمل العاملون

قلت : وهذا التقسيم حسن جدا ، وبه أقول . ) اهـ

وقال ابن مفلح في الاداب الشرعية (  فصل في الاقتباس بتضمين بعض من القرآن في النظم والنثر

سئل ابن عقيل عن وضع كلمات وآيات من القرآن في آخر فصول خطبة وعظية ؟ فقال تضمين القرآن لمقاصد تضاهي مقصود القرآن لا بأس به تحسينا للكلام ، كما يضمن في الرسائل إلى المشركين آيات تقتضي الدعاية إلى الإسلام ، فأما تضمين كلام فاسد فلا يجوز ككتب المبتدعة وقد أنشدوا في الشعر : 

ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنينا

ولم ينكر على الشاعر ذلك لما قصد مدح الشرع وتعظيم شأن أهله وكان تضمين القرآن في الشعر سائغا لصحة القصد وسلامة الوضع  ) اهـ. 

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

جهاد الأمراء باليد


قال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" :

وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه :  ( يخلف من بعدهم خلوف ، فمن جاهدهم بيده ، فهو مؤمن .. الحديث ) ، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد .

وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود ، وقال : هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة .

وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال .

وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح ، فقال : التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح ، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات ، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكل هذا جائز ، وليس هو من باب قتالهم ، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه ، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده . اهـ

شروط الإفتاء


قال ابن القيم في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" : ( وقال الشافعي فيما رواه عنه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه له : لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وتأويله وتنزيله ، ومكيه ومدنيه ، وما أريد به ، ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبالناسخ والمنسوخ ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ، ويكون بصيرا باللغة ، بصيرا بالشعر وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ، ويستعمل هذا مع الإنصاف ، ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار ، وتكون له قريحة بعد هذا ، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام ، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي . 

وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : ما تقول في الرجل يسأل عن الشيء فيجيب بما في الحديث وليس بعالم في الفقه ؟ فقال : ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بالسنن ، عالما بوجوه القرآن ، عالما بالأسانيد الصحيحة ، وذكر الكلام المتقدم . 

وقال علي بن شقيق : قيل لابن المبارك : متى يفتي الرجل ؟ قال : إذا كان عالما بالأثر ، بصيرا بالرأي . 

وقيل ليحيى بن أكثم : متى يجب للرجل أن يفتي ؟ فقال : إذا كان بصيرا بالرأي بصيرا بالأثر . 

قلت : يريدان بالرأي القياس الصحيح والمعاني والعلل الصحيحة التي علق الشارع بها الأحكام وجعلها مؤثرة فيها طردا وعكسا ) اهـ